like facebook

views : 19384 | replycount : 18
صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 19

المعلقات العشر لاكبر شعراء العرب على مر التاريخ

بسم الله الرحمان الرحيم التعريف المختصر الكامل للمعلقات من كافة الجوانب كان فيما اُثر من أشعار العرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي

  1. #1
    الصورة الرمزية دموع القمر
    دموع القمر غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الردود
    1,588
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي المعلقات العشر لاكبر شعراء العرب على مر التاريخ

    بسم الله الرحمان الرحيم




    التعريف المختصر الكامل للمعلقات من كافة الجوانب
    كان فيما اُثر من أشعار العرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي ، وكانت من أدقّه معنى ، وأبعده خيالاً ، وأبرعه وزناً ، وأصدقه تصويراً للحياة ، التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام ، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّاد والرواة قديماً قمّة الشعر العربي وقد سمّيت بالمطوّلات ، وأمّا تسميتها المشهورة فهي المعلّقات . نتناول نبذةً عنها وعن أصحابها وبعض الأوجه الفنّية فيها :

    فالمعلّقات لغةً من العِلْق : وهو المال الذي يكرم عليك ، تضنّ به ، تقول : هذا عِلْقُ مضنَّة . وما عليه علقةٌ إذا لم يكن عليه ثياب فيها خير1 ، والعِلْقُ هو النفيس من كلّ شيء ، وفي حديث حذيفة : «فما بال هؤلاء الّذين يسرقون أعلاقنا» أي نفائس أموالنا2 . والعَلَق هو كلّ ما عُلِّق3 .

    وأمّا المعنى الاصطلاحي فالمعلّقات : قصائد جاهليّة بلغ عددها السبع أو العشر على قول برزت فيها خصائص الشعر الجاهلي بوضوح ، حتّى عدّت أفضل ما بلغنا عن الجاهليّين من آثار أدبية4 .

    والناظر إلى المعنيين اللغوي والاصطلاحي يجد العلاقة واضحة بينهما ، فهي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة ، بلغت الذّروة في اللغة ، وفي الخيال والفكر ، وفي الموسيقى وفي نضج التجربة ، وأصالة التعبير ، ولم يصل الشعر العربي الى ما وصل إليه في عصر المعلّقات من غزل امرئ القيس ، وحماس المهلهل ، وفخر ابن كلثوم ، إلاّ بعد أن مرّ بأدوار ومراحل إعداد وتكوين طويلة .

    وفي سبب تسميتها بالمعلّقات هناك أقوال منها :

    لأنّهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلّقوها على الكعبة ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد ربّه في العقد الفريد ، وابن رشيق وابن خلدون وغيرهم ، يقول صاحب العقد الفريد : «وقد بلغ من كلف العرب به (أي الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيّرتها من الشعر القديم ، فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة ، وعلّقتها بين أستار الكعبة ، فمنه يقال : مذهّبة امرئ القيس ، ومذهّبة زهير ، والمذهّبات سبع ، وقد يقال : المعلّقات ، قال بعض المحدّثين قصيدة له ويشبّهها ببعض هذه القصائد التي ذكرت :

    برزةٌ تذكَرُ في الحس نِ من الشعر المعلّقْ

    كلّ حرف نادر من ها له وجهٌ معشّق5

    أو لأنّ المراد منها المسمّطات والمقلّدات ، فإنّ من جاء بعدهم من الشعراء قلّدهم في طريقتهم ، وهو رأي الدكتور شوقي ضيف وبعض آخر6 . أو أن الملك إذا ما استحسنها أمر بتعليقها في خزانته .

    هل علّقت على الكعبة؟

    سؤال طالما دار حوله الجدل والبحث ، فبعض يثبت التعليق لهذه القصائد على ستار الكعبة ، ويدافع عنه ، بل ويسخّف أقوال معارضيه ، وبعض آخر ينكر الإثبات ، ويفنّد أدلّته ، فيما توقف آخرون فلم تقنعهم أدلّة الإثبات ولا أدلّة النفي ، ولم يعطوا رأياً في ذلك .

    المثبتون للتعليق وأدلّتهم :

    لقد وقف المثبتون موقفاً قويّاً ودافعوا بشكل أو بآخر عن موقفهم في صحّة التعليق ، فكتبُ التاريخ حفلت بنصوص عديدة تؤيّد صحّة التعليق ، ففي العقد الفريد7 ذهب ابن عبد ربّه ومثله ابن رشيق والسيوطي8وياقوت الحموي9وابن الكلبي10وابن خلدون11 ، وغيرهم إلى أنّ المعلّقات سمّيت بذلك; لأنّها كتبت في القباطي بماء الذهب وعلّقت على أستار الكعبة ، وذكر ابن الكلبي : أنّ أوّل ما علّق هو شعر امرئ القيس على ركن من أركان الكعبة أيّام الموسم حتّى نظر إليه ثمّ اُحدر ، فعلّقت الشعراء ذلك بعده .

    وأمّا الاُدباء المحدّثون فكان لهم دور في إثبات التعليق ، وعلى سبيل المثال نذكر منهم جرجي زيدان حيث يقول :

    «وإنّما استأنف إنكار ذلك بعض المستشرقين من الإفرنج ، ووافقهم بعض كتّابنا رغبة في الجديد من كلّ شيء ، وأيّ غرابة في تعليقها وتعظيمها بعدما علمنا من تأثير الشعر في نفوس العرب؟! وأمّا الحجّة التي أراد النحّاس أن يضعّف بها القول فغير وجيهة; لأنّه قال : إنّ حمّاداً لمّا رأى زهد الناس في الشعر جمع هذه السبع وحضّهم عليها وقال لهم : هذه هي المشهورات»12 ، وبعد ذلك أيّد كلامه ومذهبه في صحّة التعليق بما ذكره ابن الأنباري إذ يقول : «وهو أي حمّاد الذي جمع السبع الطوال ، هكذا ذكره أبو جعفر النحاس ، ولم يثبت ما ذكره الناس من أنّها كانت معلّقة على الكعبة»13 .

    وقد استفاد جرجي زيدان من عبارة ابن الأنباري : «ما ذكره الناس» ، فهو أي ابن الأنباري يتعجّب من مخالفة النحاس لما ذكره الناس ، وهم الأكثرية من أنّها علقت في الكعبة .

    النافون للتعليق :

    ولعلّ أوّلهم والذي يعدُّ المؤسّس لهذا المذهب كما ذكرنا هو أبو جعفر النحّاس ، حيث ذكر أنّ حمّاداً الراوية هو الذي جمع السبع الطوال ، ولم يثبت من أنّها كانت معلّقة على الكعبة ، نقل ذلك عنه ابن الأنباري14 . فكانت هذه الفكرة أساساً لنفي التعليق :

    كارل بروكلمان حيث ذكر أنّها من جمع حمّاد ، وقد سمّاها بالسموط والمعلّقات للدلالة على نفاسة ما اختاره ، ورفض القول : إنّها سمّيت بالمعلّقات لتعليقها على الكعبة ، لأن هذا التعليل إنّما نشأ من التفسير الظاهر للتسمية وليس سبباً لها ، وهو ما يذهب إليه نولدكه15.

    وعلى هذا سار الدكتور شوقي ضيف مضيفاً إليه أنّه لا يوجد لدينا دليل مادّي على أنّ الجاهليين اتّخذوا الكتابة وسيلة لحفظ أشعارهم ، فالعربية كانت لغة مسموعة لا مكتوبة . ألا ترى شاعرهم حيث يقول :

    فلأهدينّ مع الرياح قصيدة منّي مغلغلة إلى القعقاعِ

    ترد المياه فما تزال غريبةً في القوم بين تمثّل وسماعِ؟16

    ودليله الآخر على نفي التعليق هو أنّ القرآن الكريم على قداسته لم يجمع في مصحف واحد إلاّ بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) (طبعاً هذا على مذهبه) ، وكذلك الحديث الشريف . لم يدوّن إلاّ بعد مرور فترة طويلة من الزمان (لأسباب لا تخفى على من سبر كتب التأريخ وأهمّها نهي الخليفة الثاني عن تدوينه) ومن باب أولى ألاّ تكتب القصائد السبع ولا تعلّق17 .

    وممّن ردّ الفكرة فكرة التعليق الشيخ مصطفى صادق الرافعي ، وذهب إلى أنّها من الأخبار الموضوعة التي خفي أصلها حتّى وثق بها المتأخّرون18 .

    ومنهم الدكتور جواد علي ، فقد رفض فكرة التعليق لاُمور منها :

    1 أنّه حينما أمر النبي بتحطيم الأصنام والأوثان التي في الكعبة وطمس الصور ، لم يذكر وجود معلقة أو جزء معلّقة أو بيت شعر فيها .

    2 عدم وجود خبر يشير إلى تعليقها على الكعبة حينما أعادوا بناءَها من جديد .

    3 لم يشر أحد من أهل الأخبار الّذين ذكروا الحريق الذي أصاب مكّة ، والّذي أدّى إلى إعادة بنائها لم يشيروا إلى احتراق المعلّقات في هذا الحريق .

    4 عدم وجود من ذكر المعلّقات من حملة الشعر من الصحابة والتابعين ولا غيرهم .

    ولهذا كلّه لم يستبعد الدكتور جواد علي أن تكون المعلّقات من صنع حمّاد19 ، هذا عمدة ما ذكره المانعون للتعليق .

    بعد استعراضنا لأدلة الفريقين ، اتّضح أنّ عمدة دليل النافين هو ما ذكره ابن النحاس حيث ادعى انّ حماداً هو الذي جمع السبع الطوال .

    وجواب ذلك أن جمع حماد لها ليس دليلا على عدم وجودها سابقاً ، وإلاّ انسحب الكلام على الدواوين التي جمعها أبو عمرو بن العلاء والمفضّل وغيرهما ، ولا أحد يقول في دواوينهم ما قيل في المعلقات . ثم إنّ حماداً لم يكن السبّاق الى جمعها فقد عاش في العصر العباسي ، والتاريخ ينقل لنا عن عبد الملك أنَّه عُني بجمع هذه القصائد (المعلقات) وطرح شعراء أربعة منهم وأثبت مكانهم أربعة20 .

    وأيضاً قول الفرزدق يدلنا على وجود صحف مكتوبة في الجاهلية :

    أوصى عشية حين فارق رهطه عند الشهادة في الصحيفة دعفلُ

    أنّ ابن ضبّة كان خيرٌ والداً وأتمّ في حسب الكرام وأفضلُ

    كما عدّد الفرزدق في هذه القصيدة اسماء شعراء الجاهلية ، ويفهم من بعض الأبيات أنّه كانت بين يديه مجموعات شعرية لشعراء جاهليين أو نسخ من دواوينهم بدليل قوله :

    والجعفري وكان بشرٌ قبله لي من قصائده الكتاب المجملُ

    وبعد ابيات يقول :

    دفعوا إليَّ كتابهنّ وصيّةً فورثتهنّ كأنّهنّ الجندلُ21

    كما روي أن النابغة وغيره من الشعراء كانوا يكتبون قصائدهم ويرسلونها الى بلاد المناذرة معتذرين عاتبين ، وقد دفن النعمان تلك الأشعار في قصره الأبيض ، حتّى كان من أمر المختار بن أبي عبيد واخراجه لها بعد أن قيل له : إنّ تحت القصر كنزاً22 .

    كما أن هناك شواهد أخرى تؤيّد أن التعليق على الكعبة وغيرها كالخزائن والسقوف والجدران لأجل محدود أو غير محدود كان أمراً مألوفاً عند العرب ، فالتاريخ ينقل لنا أنّ كتاباً كتبه أبو قيس بن عبدمناف بن زهرة في حلف خزاعة لعبد المطّلب ، وعلّق هذا الكتاب على الكعبة23 . كما أنّ ابن هشام يذكر أنّ قريشاً كتبت صحيفة عندما اجتمعت على بني هاشم وبني المطّلب وعلّقوها في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم24 .

    ويؤيّد ذلك أيضاً ما رواه البغدادي في خزائنه25 من قول معاوية : قصيدة عمرو بن كلثوم وقصيدة الحارث بن حِلزه من مفاخر العرب كانتا معلّقتين بالكعبة دهراً26 .

    هذا من جملة النقل ، كما أنّه ليس هناك مانع عقلي أو فنّي من أن العرب قد علّقوا أشعاراً هي أنفس ما لديهم ، وأسمى ما وصلت إليه لغتهم; وهي لغة الفصاحة والبلاغة والشعر والأدب ، ولم تصل العربية في زمان إلى مستوى كما وصلت إليه في عصرهم . ومن جهة اُخرى كان للشاعر المقام السامي عند العرب الجاهليين فهو الناطق الرسمي باسم القبيلة وهو لسانها والمقدّم فيها ، وبهم وبشعرهم تفتخر القبائل ، ووجود شاعر مفلّق في قبيلة يعدُّ مدعاة لعزّها وتميّزها بين القبائل ، ولا تعجب من حمّاد حينما يضمّ قصيدة الحارث بن حلزّة إلى مجموعته ، إذ إنّ حمّاداً كان مولى لقبيلة بكر بن وائل ، وقصيدة الحارث تشيد بمجد بكر سادة حمّاد27 ، وذلك لأنّ حمّاداً يعرف قيمة القصيدة وما يلازمها لرفعة من قيلت فيه بين القبائل .

    فإذا كان للشعر تلك القيمة العالية ، وإذا كان للشاعر تلك المنزلة السامية في نفوس العرب ، فما المانع من أن تعلّق قصائد هي عصارة ما قيل في تلك الفترة الذهبية للشعر؟

    ثمّ إنّه ذكرنا فيما تقدّم أنّ عدداً لا يستهان به من المؤرّخين والمحقّقين قد اتفقوا على التعليق .

    فقبول فكرة التعليق قد يكون مقبولا ، وأنّ المعلّقات لنفاستها قد علّقت على الكعبة بعدما قرئت على لجنة التحكيم السنوية ، التي تتّخذ من عكاظ محلاً لها ، فهناك يأتي الشعراء بما جادت به قريحتهم خلال سنة ، ويقرأونها أمام الملإ ولجنة التحكيم التي عدُّوا منها النابغة الذبياني ليعطوا رأيهم في القصيدة ، فإذا لاقت قبولهم واستحسانهم طارت في الآفاق ، وتناقلتها الألسن ، وعلّقت على جدران الكعبة أقدس مكان عند العرب ، وإن لم يستجيدوها خمل ذكرها ، وخفي بريقها ، حتّى ينساها الناس وكأنّها لم تكن شيئاً مذكوراً .

    موضوع شعر المعلّقات

    لو رجعنا إلى القصائد الجاهلية الطوال والمعلّقات منها على الأخصّ رأينا أنّ الشعراء يسيرون فيها على نهج مخصوص; يبدأون عادة بذكر الأطلال ، وقد بدأ عمرو بن كلثوم مثلاً بوصف الخمر ، ثمّ بدأ بذكر الحبيبة ، ثمّ ينتقل أحدهم إلى وصف الراحلة ، ثمّ إلى الطريق التي يسلكها ، بعدئذ يخلص إلى المديح أو الفخر (إذا كان الفخر مقصوداً كما عند عنترة) وقد يعود الشاعر إلى الحبيبة ثمّ إلى الخمر ، وبعدئذ ينتهي بالحماسة (أو الفخر) أو بذكر شيء من الحِكَم (كما عند زهير) أو من الوصف كما عند امرئ القيس .

    ويجدر بالملاحظة أنّ في القصيدة الجاهلية أغراضاً متعدّدة; واحد منها مقصود لذاته (كالغزل عند امرئ القيس ، الحماسة عند عنترة ، والمديح عند زهير . .) ،

    عدد القصائد المعلّقات

    لقد اُختلف في عدد القصائد التي تعدّ من المعلّقات ، فبعد أن اتّفقوا على خمس منها; هي معلّقات : امرئ القيس ، وزهير ، ولبيد ، وطرفة ، وعمرو بن كلثوم . اختلفوا في البقيّة ، فمنهم من يعدّ بينها معلّقة عنترة والحارث بن حلزة ، ومنهم من يدخل فيها قصيدتي النابغة والأعشى ، ومنهم من جعل فيها قصيدة عبيد بن الأبرص ، فتكون المعلّقات عندئذ عشراً .








    مرؤ القيس

    اسمه : امرؤ القيس ، خندج ، عدي ، مليكة ، لكنّه عرف واشتهر بالاسم الأوّل ، وهو آخر اُمراء اُسرة كندة اليمنيّة .

    أبوه : حجر بن الحارث ، آخر ملوك تلك الاُسرة ، التي كانت تبسط نفوذها وسيطرتها على منطقة نجد من منتصف القرن الخامس الميلادي حتى منتصف السادس .

    اُمّه : فاطمة بنت ربيعة اُخت كليب زعيم قبيلة ربيعة من تغلب ، واُخت المهلهل بطل حرب البسوس ، وصاحب أوّل قصيدة عربية تبلغ الثلاثين بيتاً .

    نبذة من حياته :

    قال ابن قتيبة : هو من أهل نجد من الطبقة الاُولى28 . كان يعدّ من عشّاق العرب ، وكان يشبّب بنساء منهنّ فاطمة بنت العبيد العنزية التي يقول لها في معلّقته :

    أفاطمُ مهلاً بعض هذا التدلّل

    وقد طرده أبو ه على أثر ذلك . وظل امرؤ القيس سادراً في لهوه إلى أن بلغه مقتل أبيه وهو بدمّون فقال : ضيّعني صغيراً ، وحمّلني دمه كبيراً ، لا صحو اليوم ولا سكرَ غداً ، اليوم خمرٌ وغداً أمرٌ ، ثمّ آلى أن لا يأكل لحماً ولا يشرب خمراً حتّى يثأر لأبيه29 .

    إلى هنا تنتهي الفترة الاُولى من حياة امرئ القيس وحياة المجون والفسوق والانحراف ، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته ، وهي فترة طلب الثأر من قَتَلة أبيه ، ويتجلّى ذلك من شعره ، الّذي قاله في تلك الفترة ، الّتي يعتبرها الناقدون مرحلة الجدّ من حياة الشاعر ، حيكت حولها كثير من الأساطير ، التي اُضيفت فيما بعد إلى حياته . وسببها يعود إلى النحل والانتحال الذي حصل في زمان حمّاد الراوية ، وخلف الأحمر ومن حذا حذوهم . حيث أضافوا إلى حياتهم ما لم يدلّ عليه دليل عقلي وجعلوها أشبه بالأسطورة . ولكن لا يعني ذلك أنّ كلّ ما قيل حول مرحلة امرئ القيس الثانية هو اُسطورة .

    والمهم أنّه قد خرج إلى طلب الثأر من بني أسد قتلة أبيه ، وذلك بجمع السلاح وإعداد الناس وتهيئتهم للمسير معه ، وبلغ به ذلك المسير إلى ملك الروم حيث أكرمه لما كان يسمع من أخبار شعره وصار نديمه ، واستمدّه للثأر من القتلة فوعده ذلك ، ثمّ بعث معه جيشاً فيهم أبناء ملوك الروم ، فلمّا فصل قيل لقيصر : إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلاً من العرب وهم أهل غدر ، فإذا استمكن ممّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك . فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطمّاح ، بحلّة منسوجة بالذهب مسمومة ، وكتب إليه : إنّي قد بعثت إليك بحلّتي الّتي كنت ألبسها يوم الزينة ليُعرف فضلك عندي ، فإذا وصلت إليك فالبسها على الُيمن والبركة ، واكتب إليّ من كلّ منزل بخبرك ، فلمّا وصلت إليه الحلّة اشتدّ سروره بها ولبسها ، فأسرع فيه السمّ وتنفّط جلده ، والعرب تدعوه : ذا القروح لذلك ، ولقوله :

    وبُدِّلْتُ قرحاً دامياً بعد صحّة فيالك نُعمى قد تحوّلُ أبؤسا

    ولمّا صار إلى مدينة بالروم تُدعى : أنقرة ثقل فأقام بها حتّى مات ، وقبره هناك .

    وآخر شعره :

    ربّ خطبة مسحنفَرهْ وطعنة مثعنجرهْ

    وجعبة متحيّرهْ تدفنُ غداً بأنقرةْ

    ورأى قبراً لامرأة من بنات ملوك العرب هلكت بأنقره فسأل عنها فاخبر ، فقال :

    أجارتنا إنّ المزار قريبُ وإنّي مقيم ما أقام عسيبُ

    أجارتَنا إنّا غريبانِ هاهنا وكلّ غريب للغريب نسيبُ30

    وقد عدَّ الدكتور جواد علي والدكتور شوقي ضيف وبروكلمان وآخرون بعض ما ورد في قصّة امرئ القيس وطرده ، والحكايات التي حيكت بعد وصوله إلى قيصر ودفنه بأنقرة إلى جانب قبر ابنة بعض ملوك الروم ، وسبب موته بالحلة المسمومة ، وتسميته ذا القروح من الأساطير .

    قالوا فيه :

    1 النبيّ(صلى الله عليه وآله) : ذاك رجل مذكور في الدنيا ، شريف فيها منسيّ في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار31 .

    2 الإمام علي(عليه السلام) : سُئل من أشعر الشعراء؟ فقال :

    إنّ القوم لم يَجروا في حَلبة تُعرفُ الغايةُ عند قصبتها ، فإنْ كان ولابُدّ فالملكُ الضِّلِّيلُ32 . يريد امرأ القيس .

    3 الفرزدق سئل من أشعر الناس؟ قال : ذو القروح .

    4 يونس بن حبيب : إنّ علماء البصرة كانوا يقدّمون امرأ القيس .

    5 لبيد بن ربيعة : أشعر الناس ذو القروح .

    6 أبو عبيدة معمّر بن المثنّى : هو أوّل من فتح الشعر ووقف واستوقف وبكى في الدمن ووصف ما فيها . . .33

    معلّقة امرئ القيس

    البحر : الطويل . عدد أبياتها : 78 بيتاً منها : 9 : في ذكرى الحبيبة . 21 : في بعض مواقف له . 13 : في وصف المرأة . 5 : في وصف الليل . 18 : في السحاب والبرق والمطر وآثاره . والبقية في اُمور مختلفة






    معلقة امرؤ القيس


    قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

    بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

    فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

    لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

    تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا

    وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

    كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا

    لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

    وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ

    يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ

    وإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ

    فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

    كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا

    وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ

    إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا

    نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

    فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

    عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

    ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ

    وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ

    ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِي

    فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّلِ

    فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا

    وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ

    ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ

    فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

    تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً

    عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

    فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَهُ

    ولاَ تُبْعِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ

    فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ

    فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ

    إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

    بِشَقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ

    ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ

    عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ

    أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ

    وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

    أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي

    وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

    وإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَةٌ

    فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ

    وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي

    بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ

    وبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا

    تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ

    تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً

    عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي

    إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

    تَعَرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ

    فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا

    لَدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ

    فَقَالَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

    وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي

    خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا

    عَلَى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

    فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى

    بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

    هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ

    عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ

    مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ

    تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ

    كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ

    غَذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّلِ

    تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقِي

    بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

    وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ

    إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ

    وفَرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِمٍ

    أثِيْثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ

    غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُلاَ

    تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ

    وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّرٍ

    وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ

    وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا

    نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ

    وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ

    أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ

    تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا

    مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ

    إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً

    إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ

    تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا

    ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ

    ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ

    نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ

    ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ

    عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي

    فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ

    وأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ

    ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي

    بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ

    فَيَا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ

    بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ

    وقِرْبَةِ أَقْوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَا

    عَلَى كَاهِلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّلِ

    وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ

    بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّلِ

    فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَا

    قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَوَّلِ

    كِلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَاً أَفَاتَهُ

    ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْزَلِ

    وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا

    بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ

    مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً

    كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

    كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ

    كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ

    عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِزَامَهُ

    إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ

    مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

    أَثَرْنَ الغُبَارَ بِالكَدِيْدِ المُرَكَّلِ

    يُزِلُّ الغُلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ

    وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ

    دَرِيْرٍ كَخُذْرُوفِ الوَلِيْدِ أمَرَّهُ

    تَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ

    لَهُ أيْطَلا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ

    وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُلِ

    ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ

    بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

    كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَى

    مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَلِ

    كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ

    عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ

    فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ

    عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّلِ

    فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ

    بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوَلِ

    فَأَلْحَقَنَا بِالهَادِيَاتِ ودُوْنَهُ

    جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّلِ

    فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ

    دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ

    فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

    صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ

    ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَهُ

    مَتَى تَرَقَّ العَيْنُ فِيْهِ تَسَفَّلِ

    فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ ولِجَامُهُ

    وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ

    أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَهُ

    كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ

    يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِبٍ

    أَمَالَ السَّلِيْطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّلِ

    قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ

    وبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّلِ

    عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِهِ

    وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُلِ

    فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

    يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

    ومَرَّ عَلَى القَنَانِ مِنْ نَفَيَانِهِ

    فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ

    وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ

    وَلاَ أُطُماً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْدَلِ

    كَأَنَّ ثَبِيْراً فِي عَرَانِيْنِ وَبْلِهِ

    كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ

    كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً

    مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ

    وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَهُ

    نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

    كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَّبَةً

    صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَلِ

    كَأَنَّ السِّبَاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّةً

    بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُلِ




    معلقة عمرو بن كلثوم




    عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب، أبو الأسود (توفي 39 ق.ه/584م)، من بني تغلب. شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة وتجوّل فيها وفي الشام والعراق ونجد. أمه هي ليلى بنت المهلهل بن ربيعة[1]. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد قومه، تغلب، وهو فتىً وعمّر طويلاً. هو قاتل الملك عمرو بن هند. أشهر شعره معلقته التي مطلعها "ألا هبي بصحنك فاصبحينا"، يقال: إنها في نحو ألف بيت وإنما بقي منها ما حفظه الرواة، وفيها من الفخر والحماسة العجب، مات في الجزيرة الفراتية.

    قال في ثمار القلوب: كان يقال: «فتكات الجاهلية ثلاث: فتكة البراض بعروة، وفتكة الحارث بن ظالم بخالد بن جعفر، وفتكة عمرو بن كلثوم بعمرو بن هند ملك المناذرة، فتك به وقتله في دار ملكه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى خارج الحيرة ولم يصب أحد من أصحابه».

    من شعره معلقته الشهيرة:

    أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا

    وَلاَ تُبْقِي خُمُوْرَ الأَنْدَرِيْنَا

    مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَا

    إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَا

    تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ

    إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيْنَا

    تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

    عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا

    صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو

    وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا

    وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرٍو

    بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا

    وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ

    وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا

    وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَايَا

    مُقَدَّرَةً لَنَا وَمُقَدِّرِيْنَا



    قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا

    نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا

    قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

    لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَا

    بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً

    أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيْكِ العُيُوْنَا

    وَأنَّ غَداً وَأنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ

    وَبَعْدَ غَدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَا

    تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَلاَءٍ

    وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَا

    ذِرَاعِي عَيْطَلٍ أَدَمَاءَ بِكْرٍ

    هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَا

    وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصاً

    حَصَاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَا

    ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَتْ

    رَوَادِفُهَا تَنوءُ بِمَا وَلِيْنَا

    وَمأْكَمَةً يَضِيقُ البَابُ عَنْهَا

    وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَا

    وسَارِيَتِي بَلَنْطٍ أَو رُخَامٍ

    يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَا

    فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

    أَضَلَّتْهُ فَرَجَّعتِ الحَنِيْنَا

    ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَا

    لَها مِن تِسْعَةٍ إلاَّ جَنِيْنَا

    تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّا

    رَأَيْتُ حُمُوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَا

    فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ

    كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِيْنَا

    أَبَا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْنَا

    وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِيْنَا

    بِأَنَّا نُوْرِدُ الرَّايَاتِ بِيْضاً

    وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَا

    وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ

    عَصَيْنَا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَا

    وَسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوْهُ

    بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَا

    تَرَكْنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْهِ

    مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفُوْنَا

    وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُوْحٍ

    إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَا

    وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّا

    وَشَذَّبْنَا قَتَادَةَ مَنْ يَلِيْنَا

    مَتَى نَنْقُلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَا

    يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَا

    يَكُوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْدٍ

    وَلُهْوَتُهَا قُضَاعَةَ أَجْمَعِيْنَا

    نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّا

    فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَا

    قَرَيْنَاكُمْ فَعَجَّلْنَا قِرَاكُمْ

    قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَا

    نَعُمُّ أُنَاسَنَا وَنَعِفُّ عَنْهُمْ

    وَنَحْمِلُ عَنْهُمُ مَا حَمَّلُوْنَا

    نُطَاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّا

    وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَا

    بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّيِّ لُدْنٍ

    ذَوَابِلَ أَوْ بِبِيْضٍ يَخْتَلِيْنَا

    كَأَنَّ جَمَاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَا

    وُسُوْقٌ بِالأَمَاعِزِ يَرْتَمِيْنَا

    نَشُقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّا

    وَنَخْتَلِبُ الرِّقَابَ فَتَخْتَلِيْنَا

    وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو

    عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَا

    وَرِثْنَا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ

    نُطَاعِنُ دُوْنَهُ حَتَّى يَبِيْنَا

    وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ

    عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَا

    نَجُذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِرٍّ

    فَمَا يَدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَا

    كَأَنَّ سُيُوْفَنَا منَّا ومنْهُم

    مَخَارِيْقٌ بِأَيْدِي لاَعِبِيْنَا

    كَأَنَّ ثِيَابَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ

    خُضِبْنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَا

    إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَافِ حَيٌّ

    مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَا

    نَصَبْنَا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَدٍّ

    مُحَافَظَةً وَكُنَّا السَّابِقِيْنَا

    بِشُبَّانٍ يَرَوْنَ القَتْلَ مَجْداً

    وَشِيْبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَا

    حُدَيَّا النَّاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعاً

    مُقَارَعَةً بَنِيْهِمْ عَنْ بَنِيْنَا

    فَأَمَّا يَوْمَ خَشْيَتِنَا عَلَيْهِمْ

    فَتُصْبِحُ خَيْلُنَا عُصَباً ثُبِيْنَا

    وَأَمَّا يَوْمَ لاَ نَخْشَى عَلَيْهِمْ

    فَنُمْعِنُ غَارَةً مُتَلَبِّبِيْنَا

    بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْرٍ

    نَدُقُّ بِهِ السُّهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَا

    أَلاَ لاَ يَعْلَمُ الأَقْوَامُ أَنَّا

    تَضَعْضَعْنَا وَأَنَّا قَدْ وَنِيْنَا

    أَلاَ لاَ يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا

    فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا

    بِاَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرُو بْنَ هِنْدٍ

    نَكُوْنُ لِقَيْلِكُمْ فِيْهَا قَطِيْنَا

    بِأَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ

    تُطِيْعُ بِنَا الوُشَاةَ وَتَزْدَرِيْنَا

    تَهَدَّدُنَا وَتُوْعِدُنَا رُوَيْداً

    مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِيْنَا

    فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ

    عَلى الأَعْدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَا

    إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ

    وَوَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُوْنَا

    عَشَوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّتْ

    تَشُجُّ قَفَا المُثَقِّفِ وَالجَبِيْنَا

    فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْرٍ

    بِنَقْصٍ فِي خُطُوْبِ الأَوَّلِيْنَا

    وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْفٍ

    أَبَاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَا

    وَرَثْتُ مُهَلْهِلاً وَالخَيْرَ مِنْهُ

    زُهَيْراً نِعْمَ ذُخْرُ الذَّاخِرِيْنَا

    وَعَتَّاباً وَكُلْثُوْماً جَمِيْعاً

    بِهِمْ نِلْنَا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَا

    وَذَا البُرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْهُ

    بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَا

    وَمِنَّا قَبْلَهُ السَّاعِي كُلَيْبٌ

    فَأَيُّ المَجْدِ إِلاَّ قَدْ وَلِيْنَا

    مَتَى نَعْقِد قَرِيْنَتَنَا بِحَبْلٍ

    تَجُذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَا

    وَنُوْجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَاراً

    وَأَوْفَاهُمْ إِذَا عَقَدُوا يَمِيْنَا

    وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَزَازَى

    رَفَدْنَا فَوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَا

    وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَى

    تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَا

    وَنَحْنُ الحَاكِمُوْنَ إِذَا أُطِعْنَا

    وَنَحْنُ العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَا

    وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَا

    وَنَحْنُ الآخِذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَا

    وَكُنَّا الأَيْمَنِيْنَ إِذَا التَقَيْنَا

    وَكَانَ الأَيْسَرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَا

    فَصَالُوا صَوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِمْ

    وَصُلْنَا صَوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَا

    فَآبُوا بِالنِّهَابِ وَبِالسَّبَايَا

    وَأُبْنَا بِالمُلُوْكِ مُصَفَّدِيْنَا

    إِلَيْكُمْ يَا بَنِي بَكْرٍ إِلَيْكُمْ

    أَلَمَّا تَعْرِفُوا مِنَّا اليَقِيْنَا

    أَلَمَّا تَعْلَمُوا مِنَّا وَمِنْكُمْ

    كَتَائِبَ يَطَّعِنَّ وَيَرْتَمِيْنَا

    عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِي

    وَأسْيَافٌ يَقُمْنَ وَيَنْحَنِيْنَا

    عَلَيْنَا كُلُّ سَابِغَةٍ دِلاَصٍ

    تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَا

    إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْماً

    رَأَيْتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَا

    كَأَنَّ غُضُوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُدْرٍ

    تُصَفِّقُهَا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَا

    وَتَحْمِلُنَا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُرْدٌ

    عُرِفْنَ لَنَا نَقَائِذَ وَافْتُلِيْنَا

    وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثاً

    كَأَمْثَالِ الرِّصَائِعِ قَدْ بَلَيْنَا

    وَرِثْنَاهُنَّ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍ

    وَنُوْرِثُهَا إِذَا مُتْنَا بَنِيْنَا

    عَلَى آثَارِنَا بِيْضٌ حِسَانٌ

    نُحَاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَا

    أَخَذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْداً

    إِذَا لاَقَوْا كَتَائِبَ مُعْلِمِيْنَا

    لَيَسْتَلِبُنَّ أَفْرَاساً وَبِيْضاً

    وَأَسْرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَا

    تَرَانَا بَارِزِيْنَ وَكُلُّ حَيٍّ

    قَدْ اتَّخَذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْناً

    إِذَا مَا رُحْنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَا

    كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَا

    يَقُتْنَ جِيَادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُمْ

    بُعُوْلَتَنَا إِذَا لَمْ تَمْنَعُوْنَا

    ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْرٍ

    خَلَطْنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَا

    وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَرْبٍ

    تَرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَا

    كَأَنَّا وَالسُّيُوْفُ مُسَلَّلاَتٌ

    وَلَدْنَا النَّاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَا

    يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْدَي

    حَزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِهَا الكُرِيْنَا

    وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍّ

    إِذَا قُبَبٌ بِأَبطَحِهَا بُنِيْنَا

    بِأَنَّا المُطْعِمُوْنَ إِذَا قَدَرْنَا

    وَأَنَّا المُهْلِكُوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَا

    وَأَنَّا المَانِعُوْنَ لِمَا أَرَدْنَا

    وَأَنَّا النَّازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَا

    وَأَنَّا التَارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَا

    وَأَنَّا الآخِذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَا

    وَأَنَّا العَاصِمُوْنَ إِذَا أُطِعْنَا

    وَأَنَّا العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَا

    وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً

    وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَا

    أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي الطَّمَّاحِ عَنَّا

    وَدُعْمِيَّا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَا

    إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً

    أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِيْنَا

    مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا

    وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيْنَا

    إِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيٌّ

    تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِديْنَا



    ولي عودة ان شاء الله مع المعلقات الثماني الاخرى
    انتظرونا

  2. #2
    الصورة الرمزية دموع القمر
    دموع القمر غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الردود
    1,588
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي رد: المعلقات العشر لاكبر شعراء العرب على مر التاريخ

    معلقة لبيد بن ربيعة



    لبيد بن ربيعة

    هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة . . الكلابي

    قال المرزباني : كان فارساً شجاعاً سخيّاً ، قال الشعر في الجاهلية دهراً34 .

    قال أكثر أهل الأخبار : إنّه كان شريفاً في الجاهلية والإسلام ، وكان قد نذر أن لا تهبّ الصبا إلاّ نحر وأطعم ، ثمّ نزل الكوفة ، وكان المغيرة بن شعبة إذا هبّت الصبا يقول : أعينوا أبا عقيل على مروءته35 .

    وحكى الرياشي : لمّا اشتدّ الجدب على مضر بدعوة النبيّ(صلى الله عليه وآله) وفد عليه وفد قيس وفيهم لبيد فأنشد :

    أتيناك يا خير البريّة كلّها لترحمنا ممّا لقينا من الأزلِ

    أتيناك والعذراء تدمى لبانها وقد ذهلت أمّ الصبيّ عن الطفلِ

    فإن تدعُ بالسقيا وبالعفو ترسل ال سّماءَ لنا والأمر يبقى على الأَصْلِ

    وهو من الشعراء ، الّذين ترفعوا عن مدح الناس لنيل جوائزهم وصِلاتهم ، كما أنّه كان من الشعراء المتقدّمين في الشعر .

    وأمّا أبوه فقد عرف بربيعة المقترين لسخائه ، وقد قُتل والده وهو صغير السّنّ ، فتكفّل أعمامهُ تربيتَه .

    ويرى بروكلمان احتمال مجيء لبيد إلى هذه الدنيا في حوالى سنة 560م . أمّا وفاته فكانت سنة 40ه . وقيل : 41ه . لمّا دخل معاوية الكوفة بعد أن صالح الإمام الحسن بن علي ونزل النخيلة ، وقيل : إنّه مات بالكوفة أيّام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان ، كما ورد أنّه توفّي سنة نيف وستين36 .

    قالوا فيه :

    1 النبي(صلى الله عليه وآله) : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :

    ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل37

    وروى أنّ لبيداً أنشد النبي(صلى الله عليه وآله) قوله :

    ألا كلّ شيء ما خلا الله باطلُ

    فقال له : صدقت .

    فقال :

    وكلّ نعيم لا محالة زائلُ

    فقال له : كذبت ، نعيم الآخرة لا يزول38 .

    2 المرزباني : إنّ الفرزدق سمع رجلاً ينشد قول لبيد :

    وجلا السيوف من الطلولِ كأنّها زبر تجدّ متونَها أقلامُها

    فنزل عن بغلته وسجد ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : أنا أعرف سجدة الشعر كما يعرفون سجدة القرآن39 .

    القول في إسلامه

    وأمّا إسلامه فقد أجمعت الرواة على إقبال لبيد على الإسلام من كلّ قلبه ، وعلى تمسّكه بدينه تمسّكاً شديداً ، ولا سيما حينما يشعر بتأثير وطأة الشيخوخة عليه ، وبقرب دنوّ أجله; ويظهر أنّ شيخوخته قد أبعدته عن المساهمة في الأحداث السياسية التي وقعت في أيّامه ، فابتعد عن السياسة ، وابتعد عن الخوض في الأحداث ، ولهذا لا نجد في شعره شيئاً ، ولا فيما روي عنه من أخبار أنّه تحزّب لأحد أو خاصم أحداً .

    وروي أنّ لبيداً ترك الشعر وانصرف عنه ، فلمّا كتب عمر إلى عامله المغيرة ابن شعبة على الكوفة يقول له : استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام . أرسل إلى لبيد ، فقال : أرجزاً تُريد أم قصيداً؟ فقال :

    أنشدني ما قلته في الإسلام ، فكتب سورة البقرة في صحيفة ثمّ أتى بها ، وقال : أَبدلني الله هذا في الإسلام مكان الشعر . فكتب المغيرة بذلك إلى عمر فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد40 .

    وجعله في اُسد الغابة من المؤلّفة قلوبهم وممّن حسن إسلامه41 ، وكان عمره مائة وخمساً وخمسين سنة ، منها خمس وأربعون في الإسلام وتسعون في الجاهلية42 .

    مختارات من شعره

    له قصيدة في رثاء النعمان بن المنذر ، تعرّض فيها للموت ولزوال النعيم ولعدم دوام الدنيا لأحد ، مطلعها :

    ألا تسألان المرء ماذا يحاولُ أنحب فيقضى أم ضلالٌ وباطلٌ؟

    وقد ذكر فيها الله جلّ جلاله بقوله :

    أرى الناس لا يدرون ما قدرُ أمرِهمُ
    بلى : كلّ ذي لبّ إلى الله واسلُ

    ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ
    وكلّ نعيم لا محالة زائلُ

    وكلُّ اُناس سوف تدخلُ بينهم
    دويهيّةٌ تصفرّ منها الأناملُ

    وكلّ امرئ يوماً سيعلمُ سعيه
    إذا كشّفت عند الإله المحاصلُ43


    معلّقة لبيد بن ربيعة

    البحر : الكامل . عدد الأبيات : 89 موزّعة فيما يلي : 11 في ديار الحبيبة . 10 في رحلة الحبيبة وبعدها وأثره . 33 في الناقة . 21 في الفخر الشخصي . 14 في الفخر القبلي .

    يبدأ الشاعر معلقته ببكاء الأطلال ووصفها ، وكيف أنّ الديار قد درست معالمها حتّى عادت لا ترى فقد هجرت ، وأصبحت لا يدخلها أحدٌ لخرابها :
    عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا

    بِمِنىً تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا

    فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا

    خَلِقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِىَّ سِلامُهَا

    دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا

    حِجَجٌ خَلَونَ حَلالُهَا وَحَرامُهَا

    رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا

    وَدَقُّ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا

    مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ

    وَعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ إِرْزَامُهَا

    فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ

    بِالجَهْلَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا

    وَالعِيْنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَا

    عُوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضَاءِ بِهَامُهَا

    وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا

    زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُهَا

    أَوْ رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤورُهَا

    كَفِفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا

    فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيفَ سُؤَالُنَا

    صُمًّا خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَا

    عَرِيتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا

    مِنْهَا وغُودِرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُهَا

    شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِيْنَ تَحَمَّلُوا

    فَتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَا

    مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّهُ

    زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا

    زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا

    وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفاً آرَامُهَا

    حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا

    أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا

    بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارِ وقَدْ نَأَتْ

    وتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا ورِمَامُهَا

    مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْد وجَاوَرَتْ

    أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا

    بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ

    فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا

    فَصُوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمِظَنَّةٌ

    فِيْهَا رِخَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا

    فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ

    وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَا

    وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ

    بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا

    بِطَلِيحِ أَسْفَارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّةً

    مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَا

    وَإِذَا تَعَالَى لَحْمُهَا وتَحَسَّرَتْ

    وتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَا

    فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا

    صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا

    أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاحَهُ

    طَرْدُ الفُحُولِ وضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا

    يَعْلُو بِهَا حُدْبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ

    قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا

    بِأَحِزَّةِ الثَّلْبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا

    قَفْرُ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا

    حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً

    جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا

    رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ

    حَصِدٍ ونُجْعُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامُهَا

    ورَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وتَهَيَّجَتْ

    رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وسِهَامُهَا

    فَتَنَازَعَا سَبِطاً يَطِيْرُ ظِلالُهُ

    كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا

    مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ

    كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا

    فَمَضَى وقَدَّمَهَا وكَانَتْ عَادَةً

    مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا

    فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعَا

    مَسْجُورَةً مُتَجَاوِراً قُلاَّمُهَا

    مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَا

    مِنْهُ مُصَرَّعُ غَابَةٍ وقِيَامُهَا

    أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ

    خَذَلَتْ وهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا

    خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ

    عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وبُغَامُهَا

    لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ

    غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُهَا

    صَادَفْنَ مِنْهَا غِرَّةً فَأَصَبْنَهَا

    إِنَّ المَنَايَا لا تَطِيْشُ سِهَامُهَا

    بَاتَتْ وأَسْبَلَ واكِفٌ مِنْ دِيْمَةٍ

    يُرْوَى الخَمَائِلَ دَائِماً تَسْجَامُهَا

    يَعْلُو طَرِيْقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ

    فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمامُهَا

    تَجْتَافُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذَا

    بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيْلُ هُيَامُهَا

    وتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيْرَةً

    كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا

    حَتَّى إِذَا حَسَرَ الظَّلامُ وأَسْفَرَتْ

    بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلامُهَا

    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ فِي نِهَاءِ صُعَائِدٍ

    سَبْعاً تُؤَاماً كَامِلاً أَيَّامُهَا

    حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ حَالِقٌ

    لَمْ يُبْلِهِ إِرْضَاعُهَا وفِطَامُهَا

    فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيْسِ فَرَاعَهَا

    عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيْسُ سَقَامُهَا

    فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ

    مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وأَمَامُهَا

    حَتَّى إِذَا يِئِسَ الرُّمَاةُ وأَرْسَلُوا

    غُضْفاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَا

    فَلَحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّةٌ

    كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وتَمَامُهَا

    لِتَذُودَهُنَّ وأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَذُدْ

    أَنْ قَدْ أَحَمَّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا

    فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ

    بِدَمٍ وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُخَامُهَا

    فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى

    واجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَا

    أَقْضِي اللُّبَانَةَ لا أُفَرِّطُ رِيْبَةً

    أَوْ أنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُهَا

    أَوَلَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارِ بِأَنَّنِي

    وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا

    تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا

    أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

    بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ

    طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُهَا

    قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وغَايَةَ تَاجِرٍ

    وافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدَامُهَا

    أُغْلِى السِّبَاءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِقِ

    أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَامُهَا

    بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَةٍ

    بِمُوَتَّرٍ تَأْتَالُهُ إِبْهَامُهَا

    بَاكَرْتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ

    لأَعَلَّ مِنْهَا حِيْنَ هَبَّ نِيَامُهَا

    وَغدَاةَ رِيْحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقِرَّةٍ

    قَد أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا

    وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي

    فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَا

    فَعَلَوْتُ مُرْتَقِباً عَلَى ذِي هَبْوَةٍ

    حَرِجٍ إِلَى أَعْلامِهِنَّ قَتَامُهَا

    حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَداً فِي كَافِرٍ

    وأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا

    أَسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيْفَةٍ

    جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَا

    رَفَّعْتُهَا طَرْدَ النَّعَامِ وَشَلَّهُ

    حَتَّى إِذَا سَخِنَتْ وخَفَّ عِظَامُهَا

    قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وأَسْبَلَ نَحْرُهَا

    وابْتَلَّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيْمِ حِزَامُهَا

    تَرْقَى وتَطْعَنُ فِي العِنَانِ وتَنْتَحِي

    وِرْدَ الحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا

    وكَثِيْرَةٍ غُرَبَاؤُهَا مَجْهُولَةٍ

    تُرْجَى نَوَافِلُهَا ويُخْشَى ذَامُهَا

    غُلْبٍ تَشَذَّرُ بِالذَّحُولِ كَأَنَّهَا

    جِنُّ البَدِيِّ رَوَاسِياً أَقْدَامُهَا

    أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وبُؤْتُ بِحَقِّهَا

    عِنْدِي وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَّي كِرَامُهَا

    وجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَا

    بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِهٍ أَجْسَامُهَا

    أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطْفِلٍ

    بُذِلَتْ لِجِيْرَانِ الجَمِيْعِ لِحَامُهَا

    فَالضَّيْفُ والجَارُ الجَنِيْبُ كَأَنَّمَا

    هَبَطَا تَبَالَةَ مُخْصِباً أَهْضَامُهَا

    تَأْوِي إِلَى الأطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّةٍ

    مِثْلِ البَلِيَّةِ قَالِصٍ أَهْدَامُهَا

    ويُكَلِّلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ

    خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا

    إِنَّا إِذَا الْتَقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ

    مِنَّا لِزَازُ عَظِيْمَةٍ جَشَّامُهَا

    ومُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقَّهَا

    ومُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضَّامُهَا

    فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِيْنُ عَلَى النَّدَى

    سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَا

    مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ

    ولِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمَامُهَا

    لا يَطْبَعُونَ وَلا يَبُورُ فَعَالُهُمْ

    إِذْ لا يَمِيْلُ مَعَ الهَوَى أَحْلامُهَا

    فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيْكُ فَإِنَّمَا

    قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَا

    وإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ فِي مَعْشَرٍ

    أَوْفَى بِأَوْفَرِ حَظِّنَا قَسَّامُهَا

    فَبَنَى لَنَا بَيْتاً رَفِيْعاً سَمْكُهُ

    فَسَمَا إِليْهِ كَهْلُهَا وغُلامُهَا

    وَهُمُ السُّعَاةُ إِذَا العَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ

    وَهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا

    وَهُمُ رَبيْعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهُمُ

    والمُرْمِلاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا

    وَهُمُ العَشِيْرَةُ أَنْ يُبَطِّئَ حَاسِدٌ

    أَوْ أَنْ يَمِيْلَ مَعَ العَدُوِّ لِئَامُهَا


  3. #3
    الصورة الرمزية دموع القمر
    دموع القمر غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الردود
    1,588
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي رد: المعلقات العشر لاكبر شعراء العرب على مر التاريخ

    معلقة عنترة بن شداد




    عنترة بن شدّاد العبسي


    هو عنترة بن عمرو بن شدّاد بن عمرو... بن عبسي بن بغيض47، وأمّا شدّاد فجدّه لأبيه في رواية لابن الكلبي، غلب على اسم أبيه فنسب إليه، وقال غيره: شدّاد عمّه، وكان عنترة نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه، وكان يلقّب ب (عنترة الفلحاء) لتشقّق شفتيه. وانّما ادّعاه أبوه بعد الكبر، وذلك لأنّه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من اُمّه استعبده.

    وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إيّاه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم، وعنترة فيهم، فقال له أبوه أو عمّه في رواية اُخرى: كرّ يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسِن الكرّ، إنّما يحسن الحلاب والصرّ، فقال: كرّ وأنت حرّ، فكرّ وقاتل يومئذ حتّى استنقذ ما بأيدي عدوّهم من الغنيمة، فادّعاه أبوه بعد ذلك، وألحق به نسبه48.

    كان شاعرنا من أشدّ أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وكان لا يقول من الشعر إلاّ البيتين والثلاثة حتّى سابّه رجل بني عبس فذكر سواده وسواد اُمّه وسواد اُخوته، وعيّره بذلك، فقال عنترة قصيدته المعلّقة التي تسمّى بالمذهّبة وكانت من أجود شعره: هل غادر الشعراء من متردّمِ49 .

    وكان قدشهد حرب داحس والغبراء فحسن فيها بلاؤه وحمد مشاهده.

    أحبّ ابنة عمّه عبلة حبّاً شديداً، ولكنّ عمّه منعه من التزويج بها. وقد ذكرها في شعره مراراً وذكر بطولاتها أمامها، وفي معلّقته نماذج من ذلك.

    وقد ذكر الأعلم الشنتمري في اختياراته من أشعار الشعراء الستة الجاهليين ص461 أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) حينما أنشد هذا البيت :

    ولقد ابيتُ على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكلِ

    قال(صلى الله عليه وآله): ما وصف لي أعرابي قط، فأحببتُ أن أراه إلاّ عنترة .

    نماذج من شعره:

    بكرت تخوّفني الحتوف كأنّني
    أصبحتُ عن عرضِ الحتوفِ بمعزلِ

    فأجبتها إنّ المنيّة منهلٌ
    لابدّ أن اُسقى بذاك المنهلِ

    فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي
    أنّي امرؤٌ سأموتُ إن لم اُقتلِ


    ومن إفراطه:

    وأنا المنيّة في المواطن كلّها والطعنُ منّي سابقُ الآجالِ

    وله شعر يفخر فيه بأخواله من السودان:

    إنّي لتعرف في الحروب مواطني في آل عبس مشهدي وفعالي

    منهم أبي حقّاً فهم لي والدٌ والاُمّ من حام فهم أخوالي50

    قال الدكتور جواد علي: اِن صحّ هذا الشعر هو لعنترة دلّ على وقوف الجاهليين على اسم «حام» الوارد في التوراة على أنّه جدّ السودان، ولابدّ أن تكون التسمية قد وردت إلى الجاهليين عن طريق أهل الكتاب51.

    وقد اختلف في موته، فذكر ابن حزم52 انّه قتله الأسد الرهيص حيّان بن عمرو بن عَميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط. وقيل: إنّه كان قد أغار على بني نبهان فرماه وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني فقطع مطاه، فتحامل بالرميّة حتّى أتى أهله فمات53.

    معلّقة عنترة العبسي

    البحر: الكامل. عدد الأبيات : 80 بيتاً. 5 في الأطلال. 4 في بعد الحبيبة وأثره. 3 في موكب الرحلة. 9 في وصف الحبيبة. 13 في الناقة. 46 في الفخر الشخصي . . .

    يبدأ عنترة معلّقته بالسؤال عن المعنى الذي يمكن أن يأتي به ولم يسبقه به أحد الشعراء من قبل، ثمّ شرع في الكلام فقال: إنّه عرف الدار وتأكّد منها بعد فترة من الشكّ والظنّ فوقف فيها بناقته الضخمة ليؤدّي حقّها وقد رحلت عنها عبلة وصارت بعيدة عنه فحيّا الطلل الّذي قدم العهد به وطال...

    فيقول:


    هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَرَدَّمِ

    أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّمِ

    يَا دَارَ عَبْلةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِي

    وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

    فَوَقَّفْتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَا

    فَدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ

    وتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَا

    بالحَزنِ فَالصَّمَانِ فَالمُتَثَلَّمِ

    حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ

    أَقْوى وأَقْفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ

    حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ

    عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْرَمِ

    عُلِّقْتُهَا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَا

    زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَمِ

    ولقد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْرهُ

    مِنّي بِمَنْزِلَةِ المُحِبِّ المُكْرَمِ

    كَيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَا

    بِعُنَيْزَتَيْنِ وأَهْلُنَا بِالغَيْلَمِ

    إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَا

    زَمَّت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِمِ

    مَا رَاعَني إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَا

    وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

    فِيهَا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَةً

    سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ

    إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ

    عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لَذيذُ المَطْعَمِ

    وكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَةٍ

    سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

    أوْ روْضةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَا

    غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَمِ

    جَادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍ

    فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَمِ

    سَحّاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّةٍ

    يَجْرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَرَّمِ

    وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَارِحٍ

    غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّمِ

    هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَهُ بذِراعِهِ

    قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْذَمِ

    تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ

    وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَمِ

    وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى

    نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ نَبِيلِ المَحْزِمِ

    هَل تُبْلِغَنِّي دَارَهَا شَدَنِيَّةَ

    لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَرَّمِ

    خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَةٌ

    تَطِسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

    وكَأَنَّمَا تَطِسُ الإِكَامَ عَشِيَّةً

    بِقَريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّمِ

    تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ

    حِزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ

    يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رأْسِهِ وكأَنَّهُ

    حَرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ

    صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَةُ

    كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ

    شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ

    زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَمِ

    وكَأَنَّما يَنْأَى بِجانبِ دَفَّها ال

    وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ

    هِرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لهُ

    غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَمِ

    بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّما

    بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

    وكَأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَداً

    حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُمِ

    يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ

    زَيَّافَةٍ مِثلَ الفَنيقِ المُكْدَمِ

    إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِي

    طَبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِمِ

    أَثْنِي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِي

    سَمْحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَمِ

    وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِلٌ

    مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كَطَعمِ العَلْقَمِ

    ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَما

    رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَمِ

    بِزُجاجَةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِرَّةٍ

    قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَدَّمِ

    فإِذَا شَرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ

    مَالي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَمِ

    وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً

    وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمي

    وحَلِيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجدَّلاً

    تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَمِ

    سَبَقَتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَةٍ

    ورِشاشِ نافِذَةٍ كَلَوْنِ العَنْدَمِ

    هَلاَّ سأَلْتِ الخَيلَ يا ابنةَ مالِكٍ

    إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِمَا لَم تَعْلَمِي

    إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالةِ سَابِحٍ

    نَهْدٍ تعاوَرُهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ

    طَوْراً يُجَرَّدُ للطَّعانِ وتَارَةً

    يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْرِمِ

    يُخْبِركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِي

    أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَمِ

    ومُدَّجِجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَهُ

    لامُمْعنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسْلِمِ

    جَادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنةٍ

    بِمُثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَوَّمِ

    فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابهُ

    ليسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَرَّمِ

    فتَركْتُهُ جَزَرَ السِّبَاعِ يَنَشْنَهُ

    يَقْضِمْنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَمِ

    ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَها

    بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِمِ

    رَبِذٍ يَدَاهُ بالقِدَاح إِذَا شَتَا

    هَتَّاكِ غَاياتِ التَّجارِ مُلَوَّمِ

    لمَّا رَآنِي قَدْ نَزَلتُ أُريدُهُ

    أَبْدَى نَواجِذَهُ لِغَيرِ تَبَسُّمِ

    عَهدِي بِهِ مَدَّ النَّهارِ كَأَنَّما

    خُضِبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَمِ

    فَطعنْتُهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْتُهُ

    بِمُهَنَّدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْذَمِ

    بَطلٌ كأَنَّ ثِيابَهُ في سَرْجةٍ

    يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَوْأَمِ

    ياشَاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لهُ

    حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْرُمِ

    فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبي

    فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِي

    قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِرَّةً

    والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمي

    وكأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايةٍ

    رَشَاءٍ مِنَ الغِزْلانِ حُرٍ أَرْثَمِ

    نُبّئتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِي

    والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ

    ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى

    إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

    في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِي

    غَمَرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ

    إِذْ يَتَّقُونَ بيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِمْ

    عَنْها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمي

    لمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُمْ

    يَتَذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ

    يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّها

    أشْطَانُ بِئْرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ

    مازِلْتُ أَرْمِيهُمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ

    ولِبانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ

    فَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنا بِلِبانِهِ

    وشَكَا إِلَىَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ

    لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى

    وَلَكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِي

    ولقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَا

    قِيْلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ

    والخَيلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِساً

    مِن بَيْنَ شَيْظَمَةٍ وَآخَرَ شَيْظَمِ

    ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي

    لُبِّي وأَحْفِزُهُ بِأَمْرٍ مُبْرَمِ

    ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَدُرْ

    للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ

    الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَا

    والنَّاذِرَيْنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِي

    إِنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَا

    جَزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَمِ




  4. #4
    الصورة الرمزية دموع القمر
    دموع القمر غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الردود
    1,588
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي رد: المعلقات العشر لاكبر شعراء العرب على مر التاريخ

    معلقة الحارث بن حلزة

    الحارث بن حلزة واسمه الحارث بن ظليم بن حلزّة اليشكري، من عظماء قبيلة بكر بن وائل، كان شديد الفخر بقومه حتى ضرب به المثل فقيل «أفخر من الحارث بن حلزة»، ولم يبق لنا من أخباره إلا ما كان من أمر الاحتكام إلى عمرو بن هند (في 554 - 569 م) لأجل حل الخلاف الذي وقع بين قبيلتي بكر وتغلب. توفي سنة 580 م، أي في أواخر القرن السادس الميلادي على وجه التقريب.


    أنشد الشاعر هذه المعلقة في حضرة الملك عمرو بن هند رداً على عمرو بن كلثوم. وقيل أنه قد أعدّها وروّاها جماعة من قومه لينشدوها نيابة عنه لأنه كان برص وكره أن ينشدها من وراء سبعة ستور ثم يغسل أثره بالماء، كما كان يفعل بسائر البرص ثم عدل عن رأيه وقام بإنشادها بين يدي الملك وبنفس الشروط السابقة. لما سمعها الملك وقد وقعت في نفسه موقعاً حسناً أمر برفع الستور وأدناه منه وأطمعه في جفنته ومنع أن يغسل أثره بالماء.

    كان الباعث الأساسي لإنشاد المعلقة دفاع الشاعر عن قومه وتفنيد أقوال خصمه عمرو بن كلثوم. تقع المعلقة في خمس وثمانين بيتاً، نظمت بين عامي 554 و569 م. شرحها الزوزني وطبعت في إكسفورد عام 1820 م ثم في بونا سنة 1827 م. ترجمت إلى اللاتينية والفرنسية.

    وهي قصيدة همزية على البحر الخفيف وتقسم إلى:

    1. مقدمة: فيها وقوف بالديار وبكاء على الأحبة ووصف للناقة (الأبيات 1 - 14)
    2. المضمون: تكذيب أقوال التغلبيين من (الأبيات 15 - 20) وعدم اكتراث الشاعر وقومه بالوشايات (الأبيات 21 - 31) ومفاخر البكريين (الأبيات 32 - 39) ومخازي التغلبيين ونقضهم للسلم (الأبيات 40 - 55) واستمالة الملك وذكر العداوة (الأبيات 59 - 64) ومدح الملك (الأبيات 65 - 68) وخدم البكريين للملك (الأبيات 69 - 83) القرابة بينهم وبين الملك (الأبيات 84 - 85).

    وتعتبر هذه المعلقة نموذج للفن الرفيع في الخطابة والشعر الملحمي وفيها قيمة أدبية وتاريخية كبيرة تتجلى فيها قوة الفكر عند الشاعر ونفاذ الحجة كما أنها تحوي القصص وألوانا من التشبيه الحسّي كتصوير الأصوات والاستعداد للحرب وفيها من الرزانة ما يجعله أفضل مثال للشعر السياسي والخطابي في ذلك العصر.

    وهذا مطلع المعلقة:


    آذَنَتنَا بِبَينها أَسمَاءُ

    رُبَّ ثَاوٍ يَمَلُّ مِنهُ الثَّواءُ

    بَعدَ عَهدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّاءَ

    فَأَدنَى دِيَارِها الخَلْصَاءُ

    فَالمحيّاةُ فَالصّفاجُ فَأعْنَاقُ

    فِتَاقٍ فَعاذِبٌ فَالوَفاءُ

    فَريَاضُ القَطَا فَأوْدِيَةُ الشُ

    ربُبِ فَالشُعبَتَانِ فَالأَبْلاءُ

    لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي

    اليَومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَاءُ

    وبِعَينَيكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّارَ

    أَخِيراً تُلوِي بِهَا العَلْيَاءُ

    فَتَنَوَّرتُ نَارَهَا مِن بَعِيدٍ

    بِخَزَازى هَيهَاتَ مِنكَ الصَّلاءُ

    أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَينِ

    بِعُودٍ كَمَا يَلُوحُ الضِياءُ

    غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ عَلَىالهَمِّ

    إِذَا خَفَّ بِالثَّوِيِّ النَجَاءُ

    بِزَفُوفٍ كَأَنَّها هِقَلةٌ

    أُمُّ رِئَالٍ دَوِيَّةٌ سَقْفَاءُ

    آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّاصُ

    عَصراً وَقَد دَنَا الإِمْسَاءُ

    فَتَرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَال

    وَقْعِ مَنِيناً كَأَنَّهُ إِهْبَاءُ

    وَطِرَاقاً مِن خَلفِهِنَّ طِرَاقٌ

    سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحرَاءُ

    أَتَلَهَّى بِهَا الهَوَاجِرَ إِذ كُلُّ

    ابنَ هَمٍّ بَلِيَّةٌ عَميَاءُ

    وأَتَانَا مِنَ الحَوَادِثِ والأَنبَاءِ

    خَطبٌ نُعنَى بِهِ وَنُسَاءُ

    إِنَّ إِخوَانَنا الأَرَاقِمَ يَغلُونَ

    عَلَينَا فِي قَيلِهِم إِخْفَاءُ

    يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي ال

    ذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ

    زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ

    مُوَالٍ لَنَا وَأَنَا الوَلاءُ

    أَجمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّا

    أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَاءُ

    مِن مُنَادٍ وَمِن مُجِيبٍ وَمِن

    تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَاءُ

    أَيُّهَا النَاطِقُ المُرَقِّشُ عَنَّا

    عِندَ عَمروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَاءُ

    لا تَخَلنَا عَلَى غِرَاتِك إِنّا

    قَبلُ مَا قَد وَشَى بِنَا الأَعْدَاءُ

    فَبَقَينَا عَلَى الشَناءَةِ

    تَنمِينَا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَاءُ

    قَبلَ مَا اليَومِ بَيَّضَت بِعُيونِ

    النَّاسِ فِيهَا تَغَيُّظٌ وَإِبَاءُ

    فَكَأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَنَ

    جَوناً يَنجَابُ عَنهُ العَماءُ

    مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُوهُ

    للدَهرِ مُؤَيِّدٌ صَمَّاءُ

    إِرمِيٌّ بِمِثلِهِ جَالَتِ الخَيلُ

    فَآبَت لِخَصمِهَا الإِجلاَءُ

    مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِي

    وَمِن دُونَ مَا لَدَيهِ الثَّنَاءُ

    أَيَّمَا خُطَّةٍ أَرَدتُم فَأَدوهَا

    إِلَينَا تُشفَى بِهَا الأَملاءُ

    إِن نَبَشتُم مَا بَينَ مِلحَةَ فَال

    صَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَاءُ

    أَو نَقَشتُم فَالنَّقشُ يَجشَمُهُ

    النَّاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبرَاءُ

    أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَضَ

    عَيناً فِي جَفنِهَا الأَقذَاءُ

    أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُدِّ

    ثتُمُوهُ لَهُ عَلَينَا العَلاءُ

    هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّاسُ

    غِوَاراً لِكُلِّ حَيٍّ عُواءُ

    إِذ رَفَعنَا الجِمَالَ مِن سَعَفِ ال

    بَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ

    ثُمَّ مِلنَا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَا

    وَفِينَا بَنَاتُ قَومٍ إِمَاءُ

    لا يُقِيمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهلِ

    وَلا يَنفَعُ الذَّلِيلَ النِجَاءُ

    لَيسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّا

    رَأْسُ طَوْدٍ وَحَرَّةٌ رَجلاءُ

    مَلِكٌ أَضلَعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَدُ

    فِيهَا لِمَا لَدَيهِ كِفَاءُ

    كَتَكَالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنذِرُ

    هَلِ نَحنُ لابنِ هِندٍ رِعَاءُ

    مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلولٌ

    عَلَيهِ إِذَا أُصِيبَ العَفَاءُ

    إِذَ أَحَلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُونَ

    فَأَدنَى دِيَارِهَا العَوصَاءُ

    فَتَأَوَّت لَهُ قَرَاضِبَةٌ مِن

    كُلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُم أَلقَاءُ

    فَهَداهُم بِالأَسوَدَينِ وأَمرُ اللهِ

    بَالِغٌ تَشقَى بِهِ الأَشقِيَاءُ

    إِذ تَمَنَّونَهُم غُرُوراً فَسَاقَتهُم

    إِلَيكُم أُمنِيَّةٌ أَشرَاءُ

    لَم يَغُرّوكُم غُرُوراً وَلَكن

    رَفَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَاءُ

    أَيُّها النَاطِقُ المُبَلِّغُ عَنَّا

    عِندَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَاءُ

    مَن لَنَا عِندَهُ مِنَ الخَيرِ

    آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِنَّ القَضَاءُ

    آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَاءَت

    مَعَدٌّ لِكُلِّ حَيٍّ لِوَاءُ

    حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبشٍ

    قَرَظِيٍ كَأَنَّهُ عَبلاءُ

    وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَاهُ

    إِلاَّ مُبيَضَّةٌ رَعلاءُ

    فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخرُجُ

    مِن خُربَةِ المَزَادِ المَاءُ

    وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهلانِ

    شِلالاً وَدُمِّيَ الأَنسَاءُ

    وَجَبَهنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَزُ

    فِي جَمَّةِ الطَوِيِّ الدِلاءُ

    وَفَعَلنَا بِهِم كَمَا عَلِمَ اللهُ

    ومَا أَن للحَائِنِينَ دِمَاءُ

    ثُمَّ حُجراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَامٍ

    وَلَهُ فَارِسِيَّةٌ خَضرَاءُ

    أَسَدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُوسٌ

    وَرَبِيعٌ إِن شَمَّرَت غَبرَاءُ

    وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنهُ

    بَعدَ مَا طَالَ حَبسُهُ والعَنَاءُ

    وَمَعَ الجَونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ

    عَتُودٌ كَأَنَّها دَفوَاءُ

    مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا

    شِلالاً وَإِذ تَلَظَّى الصِلاءُ

    وَأَقَدنَاهُ رَبَّ غَسَّانَ بِالمُنذِرِ

    كَرهاً إِذ لا تُكَالُ الدِمَاءُ

    وأَتَينَاهُمُ بِتِسعَةِ أَملاكٍ

    كِرَامٍ أَسلابُهُم أَغلاءُ

    وَوَلَدنَا عَمرو بنِ أُمِّ أنَاسٍ

    مِن قَرِيبٍ لَمَّا أَتَانَا الحِبَاءُ

    مِثلُهَا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَومِ

    فَلاةٌ مِن دُونِهَا أَفلاءُ

    فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّا

    تَتَعَاشَوا فَفِي التَعَاشِي الدَّاءُ

    وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَا

    قُدِّمَ فِيهِ العُهُودُ وَالكُفَلاءُ

    حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ

    مَا فِي المَهَارِقِ الأَهوَاءُ

    وَاعلَمُوا أَنَّنَا وَإِيَّاكُم فِي مَا

    إِشتَرَطنَا يَومَ إِختَلَفنَا سَوَاءُ

    عَنَناً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَرُ

    عَن حَجرَةِ الرَبِيضِ الظَّبَاءُ

    أَعَلَينَا جُنَاحُ كِندَةَ أَن يَغنَمَ

    غَازِيهُمُ وَمِنَّا الجَزَاءُ

    أَم عَلَينَا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيطَ

    بِجَوزِ المُحمَّلِ الأَعبَاءُ

    لَيسَ منَّا المُضَرَّبُونَ وَلا قَيسٌ

    وَلا جَندَلٌ وَلا الحَذَّاءُ

    أَم جَنَايَا بَنِي عَتِيقٍ فَإِنَّا

    مِنكُم إِن غَدَرتُم بُرَآءُ

    وَثَمَانُونَ مِن تَمِيمٍ بِأَيدِيهِم

    رِمَاحٌ صُدُورُهُنَّ القَضَاءُ

    تَرَكُوهُم مُلَحَّبِينَ فَآبُوا

    بِنَهابٍ يَصَمُّ مِنهَا الحُدَاءُ

    أَم عَلَينَا جَرَّى حَنِيفَةَ أَمَّا

    جَمَّعَت مِن مُحَارِبٍ غَبرَاءُ

    أَم عَلَينَا جَرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيسَ

    عَلَينَا فِي مَا جَنَوا أَندَاءُ

    ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِع

    لَهُم شَامَةٌ وَلا زَهرَاءُ

    لَم يُخَلَّوا بَنِي رِزَاحٍ بِبَرقَاءِ

    نِطَاعٍ لَهُم عَلَيهُم دُعَاءُ

    ثُمَّ فَاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهرِ

    وَلا يَبرُدُ الغَلِيلَ المَاءُ

    ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَلاَّقِ

    لا رَأَفَةٌ وَلا إِبقَاءُ

    وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَومِ

    الحَيارَينِ وَالبَلاءُ بَلاءُ

  5. #5
    الصورة الرمزية دموع القمر
    دموع القمر غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الردود
    1,588
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي رد: المعلقات العشر لاكبر شعراء العرب على مر التاريخ


    معلقة الأعشى الكبير


    أعشى قيس ت(7 ه/629 م) هو ميمون بن قيس، من بني قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل. لقب بالأعشى لأنه كان ضعيف البصر، والأعشى في اللغة هو الذي لا يرى ليلا ويقال له : أعشى قيس والأعشى الأكبر . ويكنى الأعشى : أبا بصير، تفاؤلاً .

    هو من فحول الشعراء في الجاهلية. وسئل يونس عن أشعر الناس فقال : "امرؤ القيس اذا غضب ، والنابغة اذا رهب، وزهير اذا رغب، والأعشى اذا طرب".

    له القصائد الطوال الجياد . يتغنى بشعره فسموه : "صناجة العرب" - ويقولون ان الأعشى هو أول من انتجع بشعره، يقصدون بذلك انه كان يمدح لطلب المال. ولم يكن يمدح قوماً الا رفعهم، ولم يهج قوماً الا وضعهم لأنه من أسير الناس شعراً وأعظمهم فيه حظاً . ألم يزوج بنات المحلق بابيات قالها فيه، كما جاء في كتب الأدب اشتهر بمنافرة له مع علقمة الفحل . امتاز عن معظم شعراء الجاهلية بوصف الخمر .

    شعره من الطبقة الأولى. وجود في أبواب الشعر كافة. الا أن معظم شعره لم يتصل بنا ولا نعلم له الا قصائد معدودة أشهرها "ودع هريرة" وقد عدها البعض من المعلقات .

    أما معلقته فمطلعها :

    ما بكاء الكبير في الأطلال / وسؤالي وما ترد سؤالي

    وقد ترجم بعض قصائده الطوال، المستشرق الالماني "غاير" منها : قصيدته المعلقة، والقصيدة الثانية "ودع هريرة". وقد عني بشرحها مطولاً، وطبعت معلقته في كتاب : المعلقات العشر .


    وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ

    وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أيّهَا الرّجُلُ ؟

    غَرَّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُهَا

    تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

    كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا

    مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْثٌ وَلاَ عَجَلُ

    تَسمَعُ للحَلِي وَسْوَاساً إِذَا انصَرَفَتْ

    كَمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

    لَيستْ كَمَنْ يكرَهُ الجِيرَانُ طَلعَتَهَا

    وَلاَ تَرَاهَا لسِرِّ الجَارِ تَخْتَتِلُ

    يَكَادُ يَصرَعُهَا ، لَوْلاَ تَشَدُّدُهَا

    إِذَا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ

    إِذَا تُعَالِجُ قِرْناً سَاعةً فَتَرَتْ

    وَاهتَزَّ مِنهَا ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ

    مِلءُ الوِشَاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَةٌ

    إِذَا تَأتّى يَكَادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

    صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عَنَّا مَا تُكَلّمُنَا

    جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبلَ مَنْ تَصِلُ ؟

    أَأَنْ رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ

    رَيبُ المَنُونِ ، وَدَهْرٌ مفنِدٌ خَبِلُ

    نِعمَ الضَّجِيعُ غَداةَ الدَّجنِ يَصرَعهَا

    لِلَّذَّةِ المَرْءِ لاَ جَافٍ وَلاَ تَفِلُ

    هِرْكَوْلَةٌ ، فُنُقٌ ، دُرْمٌ مَرَافِقُهَا

    كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشّوْكِ مُنْتَعِلُ

    إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَةً

    وَالزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ

    ما رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبةٌ

    خَضرَاءُ جَادَ عَلَيهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ

    يُضَاحكُ الشَّمسَ مِنهَا كَوكَبٌ شَرِقٌ

    مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ

    يَوْماً بِأَطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ

    وَلاَ بِأَحسَنَ مِنهَا إِذْ دَنَا الأُصُلُ

    عُلّقْتُهَا عَرَضاً ، وَعُلّقَتْ رَجُلاً

    غَيرِي ، وَعُلّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرَّجلُ

    وَعُلّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَا

    مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهْذِي بِهَا وَهلُ

    وَعُلّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلائِمُنِي

    فَاجتَمَعَ الحُبّ حُبًّا كُلّهُ تَبِلُ

    فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بِصَاحِبِهِ

    نَاءٍ وَدَانٍ ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ

    قَالَتْ هُرَيرَةُ لَمَّا جِئتُ زَائِرَهَا

    وَيْلِي عَلَيكَ ، وَوَيلِي مِنكَ يَا رَجُلُ

    يَا مَنْ يَرَى عَارِضاً قَدْ بِتُّ أَرْقُبُهُ

    كَأَنَّمَا البَرْقُ فِي حَافَاتِهِ الشُّعَلُ

    لَهُ رِدَافٌ ، وَجَوْزٌ مُفْأمٌ عَمِلٌ

    مُنَطَّقٌ بِسِجَالِ المَاءِ مُتّصِلُ

    لَمْ يُلْهِنِي اللَّهْوُ عَنْهُ حِينَ أَرْقُبُهُ

    وَلاَ اللَّذَاذَةُ مِنْ كَأسٍ وَلاَ الكَسَلُ

    فَقُلتُ للشَّرْبِ فِي دُرْنِى وَقَدْ ثَمِلُوا

    شِيمُوا ، وَكَيفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ

    بَرْقاً يُضِيءُ عَلَى أَجزَاعِ مَسْقطِهِ

    وَبِالخَبِيّةِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ

    قَالُوا نِمَارٌ ، فبَطنُ الخَالِ جَادَهُمَا

    فَالعَسْجَدِيَّةُ فَالأبْلاءُ فَالرِّجَلُ

    فَالسَّفْحُ يَجرِي فَخِنْزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ

    حَتَّى تَدَافَعَ مِنْهُ الرَّبْوُ ، فَالجَبَلُ

    حَتَّى تَحَمَّلَ مِنْهُ المَاءَ تَكْلِفَةً

    رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينةِ السَّهِلُ

    يَسقِي دِيَاراً لَهَا قَدْ أَصْبَحَتْ عُزَباً

    زُوراً تَجَانَفَ عَنهَا القَوْدُ وَالرَّسَلُ

    وَبَلدَةٍ مِثلِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍ

    للجِنّ بِاللّيْلِ فِي حَافَاتِهَا زَجَلُ

    لاَ يَتَمَنّى لَهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا

    إِلاَّ الَّذِينَ لَهُمْ فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ

    جَاوَزْتُهَا بِطَلِيحٍ جَسْرَةٍ سُرُحٍ

    فِي مِرْفَقَيهَا إِذَا استَعرَضْتَها فَتَلُ

    إِمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً لاَ نِعَالَ لَنَا

    إِنَّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ

    فَقَدْ أُخَالِسُ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتَهُ

    وَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي ثُمّ مَا يَئِلُ

    وَقَدْ أَقُودُ الصِّبَى يَوْماً فيَتْبَعُنِي

    وَقَدْ يُصَاحِبُنِي ذُو الشّرّةِ الغَزِلُ

    وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي

    شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ

    فِي فِتيَةٍ كَسُيُوفِ الهِندِ قَدْ عَلِمُوا

    أَنْ لَيسَ يَدفَعُ عَنْ ذِي الحِيلةِ الحِيَلُ

    نَازَعتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئاً

    وَقَهْوَةً مُزّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ

    لاَ يَستَفِيقُونَ مِنهَا ، وَهيَ رَاهنَةٌ

    إِلاَّ بِهَاتِ ! وَإنْ عَلّوا وَإِنْ نَهِلُوا

    يَسعَى بِهَا ذُو زُجَاجَاتٍ لَهُ نُطَفٌ

    مُقَلِّصٌ أَسفَلَ السِّرْبَالِ مُعتَمِلُ

    وَمُستَجيبٍ تَخَالُ الصَّنجَ يَسمَعُهُ

    إِذَا تُرَجِّعُ فِيهِ القَيْنَةُ الفُضُلُ

    مِنْ كُلّ ذَلِكَ يَوْمٌ قَدْ لَهَوْتُ بِهِ

    وَفِي التَّجَارِبِ طُولُ اللَّهوِ وَالغَزَلُ

    وَالسَّاحِبَاتُ ذُيُولَ الخَزّ آونَةً

    وَالرّافِلاتُ عَلَى أَعْجَازِهَا العِجَلُ

    أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِي شَيْبَانَ مَألُكَةً

    أَبَا ثُبَيْتٍ ! أَمَا تَنفَكُّ تأتَكِلُ ؟

    ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أثلَتِنَا

    وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الإبِلُ

    تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ

    عِندَ اللِّقَاءِ ، فتُرْدِي ثُمَّ تَعتَزِلُ

    لأَعْرِفَنّكَ إِنْ جَدَّ النَّفِيرُ بِنَا

    وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ وَاحتَمَلُوا

    كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْماً ليَفْلِقَهَا

    فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ

    لأَعْرِفَنَّكَ إِنْ جَدَّتْ عَدَاوَتُنَا

    وَالتُمِسَ النَّصرُ مِنكُم عوْضُ تُحتملُ

    تُلزِمُ أرْماحَ ذِي الجَدّينِ سَوْرَتَنَا

    عِنْدَ اللِّقَاءِ ، فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُ

    لاَ تَقْعُدَنّ ، وَقَدْ أَكَّلْتَهَا حَطَباً

    تَعُوذُ مِنْ شَرِّهَا يَوْماً وَتَبْتَهِلُ

    قَدْ كَانَ فِي أَهلِ كَهفٍ إِنْ هُمُ قَعَدُوا

    وَالجَاشِرِيَّةِ مَنْ يَسْعَى وَيَنتَضِلُ

    سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ عَنَّار ، فَقَدْ عَلِمُوا

    أَنْ سَوْفَ يَأتِيكَ مِنْ أَنبَائِنَا شَكَلُ

    وَاسْأَلْ قُشَيراً وَعَبْدَ اللهِ كُلَّهُمُ

    وَاسْألْ رَبِيعَةَ عَنَّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ

    إِنَّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمَّتَ نَقْتُلُهُمْ

    عِندَ اللِّقَاءِ ، وَهُمْ جَارُوا وَهُمْ جَهِلُوا

    كَلاَّ زَعَمْتُمْ بِأنَّا لاَ نُقَاتِلُكُمْ

    إِنَّا لأَمْثَالِكُمْ ، يَا قَوْمَنَا ، قُتُلُ

    حَتَّى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتَّكِئاً

    يَدْفَعُ بالرَّاحِ عَنْهُ نِسوَةٌ عُجُلُ

    أصَابَهُ هِنْدُوَانيٌّ ، فَأقْصَدَهُ

    أَوْ ذَابِلٌ مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ مُعتَدِلُ

    قَدْ نَطْعنُ العَيرَ فِي مَكنُونِ فَائِلِهِ

    وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ

    هَلْ تَنْتَهُونَ ؟ وَلاَ يَنهَى ذَوِي شَطَطٍ

    كَالطَّعنِ يَذهَبُ فِيهِ الزَّيتُ وَالفُتُلُ

    إِنِّي لَعَمْرُ الَّذِي خَطَّتْ مَنَاسِمُهَا

    لَهُ وَسِيقَ إِلَيْهِ البَاقِرُ الغُيُلُ

    لَئِنْ قَتَلْتُمْ عَمِيداً لَمْ يكُنْ صَدَداً

    لَنَقْتُلَنْ مِثْلَهُ مِنكُمْ فنَمتَثِلُ

    لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّ مَعرَكَةٍ

    لَمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ

    نَحنُ الفَوَارِسُ يَوْمَ الحِنوِ ضَاحِيَةً

    جَنْبَيْ ( فُطَيمَةَ ) لاَ مِيلٌ وَلاَ عُزُلُ

    قَالُوا الرُّكُوبَ ! فَقُلنَا تِلْكَ عَادَتُنَا

    أَوْ تَنْزِلُونَ ، فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. فوائد العصفر
    بواسطة خوخة الكل في المنتدى الطب النبوي و الطب البديل و التداوي بالاعشاب
    المشاركات: 6
    آخر رد: 04/05/2012, 12:50 AM
  2. إن مع العسر يسرا,,ابتسم
    بواسطة ما للنجوم أوطان دام السماء عيونك في المنتدى المنتدى الاسلامي العام
    المشاركات: 7
    آخر رد: 05/06/2011, 07:13 PM
  3. المشاركات: 3
    آخر رد: 26/12/2009, 08:20 PM
  4. ما قاله شعراء العرب فى العيون وفي سحرها وجمالها
    بواسطة بوح القلم في المنتدى منتديات شعرية قصيدة و قصائد و ابيات
    المشاركات: 4
    آخر رد: 18/10/2009, 12:44 PM
  5. صور من شعراء وشاعرات الخليج والوطن العربي
    بواسطة فيولآيت في المنتدى منتديات شعرية قصيدة و قصائد و ابيات
    المشاركات: 9
    آخر رد: 15/04/2009, 02:06 PM

كلمات الموضوع الدليلية

صلاحيات المواضيع والردود

  • لا يمكن إضافة مواضيع جديدة
  • لا يمكن الرد على المواضيع
  • لا يمكن إرفاق ملفات
  • لا يمكن تعديل مشاركاتك
  •  

Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.