قراءة روايات



دفعت باب المقهى بشده وهي تلتفت يميناً وشمالاً صارخة :
- أين إبراهيم الصقر؟ أين إبراهيم الصقر؟
ألقى إليها الجميع بأبصارهم, بينما أوجست في نفسي خيفة وبدأت أغطس في كرسيي, لكن أصابع الحاضرين فضحتني عندما أشار الكل إلي، فاتجهت نحوي مباشرة ثم نظرت إلي نظرة سريعة وفاحصة :
- أنت إبراهيم الصقر؟
- ن . ن .. ننعم .. خير يا أخت ؟
- ومن أين يأتي الخير!!
قالتها وهي تضرب الطاولة بيدها لتصيبني برعشة حاولت جاهدا أن أخفيها:
- خير يا أخت هل هناك مشكلة؟ .. هل عمل مسعود شيء؟
- مسعود من؟
- عامل القهوة .. الواقف هناك..
نظرت إلى مسعود الواقف خلف آلة صنع الكابتشينو وهو يحاول الاختفاء وراءها ثم أعادت الالتفات لي وقالت بعنف :
- مشكلتي معك أنت!!
بدأت في التلعثم في الكلام :
- ااااا .. ااا .. ااانا .. أنا؟!! .. ليه ككككككككككفففىىىى الله الشر يا أختي؟
- إلى متى؟!! إلى متى سيستمر صمتك؟!!
- صمتي ؟ صمتي على ماذا!!
- على هذا!!
قالتها وهي ترمي بكتاب على الطاولة، فأخذته بيدين مرتجفتين، وقرأت عنوانه "نساء المنكر" للروائية "سمر المقرن" فرفعت رأسي لها متعجبا :
- الرواية ليست لي .. أنا لم أقم بتأليفها..
دفعت علبة المناديل والسكر من على الطاولة، بينما كنت أحاول حماية كوب الشاي الأخضر من ثورتها، فقالت:
- أعلم أنها ليست لك!! أعلم!! هل تظن بأني مجنونة؟!!
- لا حاشا لله يا أخت .. لم اقصد هذا.. لكن ما شأني بهذه الرواية؟!!
- أنظر !! أنظر إلى صورة الغلاف .. ألا تشبهني ؟
http://www.al-akhbar.com/files/image...ist_custom.jpg
نظرت إلى الغلاف لأجد أن معظمه قد احتلته صورة فتاة مبرقعة، ثم نظرت إلى الفتاة بتعجب وقلت:
- يا أختي لا أظن أنهم يقصدونك بالرواية، فهذه صورة لفتاة سعودية مبرقعة ولا يعني ذلك بأنها أنت
- بالضبط.. إنها صورة لفتاة سعودية
- لم أفهم .. اعذريني لم أفهم .. ما شأن هذا بك وما شأن هذا بي أنا..
ضربت كأس الشاي الأخضر ليطير في الهواء ويرتطم بالجدار فسقط متحطماً..
- أخرج من برودك يا هذا.. أخرج من برودك!! .. أنا من بنات السعودية والرواية تتكلم عنا نحن .. عن بنات السعودية!!
- لكن..
- أرأيت إلى أين وصلوا .. أرأيت إلى أين وصلوا .. بعد أن وصفونا بالعابثات في بنات الرياض الآن يصفونا بالفاجرات !!
- يا أختي ..
- شوهوا صورتنا زورا وكذبا يا هذا وأنت تشرب الشاي .. فضحونا في أقطار الأرض وترجموا رواية بنات الرياض لكل اللغات ونشروها في كل الدول وسيحولونها إلى فلم سينمائي أمريكي وأنت تغط في سباتك!! .. وضعوا سمعتنا بالتراب وان جالس في قهوتك .. تعرضوا لشرف (بنات الحمايل) وأنت غارق في برودك ..أصبح كل من هب ودب يتكلم عن بنات البلد الحرام بكل تهكم وازدراء وغيرتك لم تتحرك!!
- لحظه يا أخت أنا..
- أنت ميت!! أنت ميت!! لماذا لا تدافع عنا .. لماذا لا تدافع عن سمعتنا .. نحن أخواتك .. نحن بناتك .. نحن أمهاتك .. كيف ترضى لنا هذه المذلة ولا تدافع عنا ..
- يا أختي ..
- لماذا لا تنصر شرفنا .. لماذا لا ترد عليهم .. لماذا لا تذب عن أعراضنا .. أما لأعراضنا فرزدق يذب عنها
- أنا ..
- أنت ساكت، أنت ميت، أنت متخاذل وتتحجج بالحجج تلو الحجج .. لماذا تسكت لماذا لا ترد .. أنت روائي أنت كاتب هذا واجبك .. واجبك رغما عن انفك .. كيف يساء لنا وأنت ساكت!!
قلت لها بهدوء:
- يا أختي هل أجيب أم ستستمرين بتوجيه الاتهامات والنقد؟
وبصعوبة بالغة سيطرت على جزء من ثورتها وقالت بحنق
- حسنا .. أجب
- بارك الله فيك .. وجوابي هو .. أنا لم أسكت عندما أسيء لكن في بنات الرياض وكتبت رواية الرد عليها وأسميتها "بنات الرياض – الصورة الكاملة".. فقد بدأت في تأليفها فور قرأتني لرواية بنات الرياض ..
- وأين هي .. لم لم نرها حتى الآن؟!!
- يا أختي الرواية لا تكتب في يوم واحد .. ثم هذه الرواية لها خصوصية معينه وموضوع حساس لأنها ستحمل اسم بلد وشعب ولا استطيع أن اكتبها بدون أن أشاور أهل العقل والفكر وعينات من أفراد المجتمع باختلاف طبقاتهم وأطيافهم .. كان يجب أن استمع للناس واستنير بآرائهم .. ومن ثم ابدأ في ترجمة رغباتهم وتطلعاتهم إلى مشاهد وأحداث صنعت منها هذه الرواية .. إلا أني وجدت أن رواية واحدة لا يمكنها جمع كل تلك المعلومات ولا كل تلك الطلبات .. فأعلنت عن انطلاقة سلسلة دنيا البنات الروائية لأقدم من خلالها روايات نسائية متتالية بأسلوب معتدل وعادل قدر الإمكان في مناقشة قضايا الفتيات .. ليكون الرد بسلسلة متكاملة أكثر أثرا وفائدة للمجتمع من رواية واحده كتبت على عجل ..
- ......
- وكذلك لم اسكت عندما أسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل الدنمركيين وكتبت رواية الرد على الدنمركيين .. "فردناند في بلاد العرب".. بل وجعلتها سلسلة روائية وليست فقط رواية واحده .. بل أعلنت أنها مشروع متكامل .. قصص ورسوم وأفلام ومواقع ..
- دافعت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بروايات ورددت على الدنمركيين؟
- نعم وبمشروع متكامل لكنه توقف رغما عني لضعف إمكاناتي الشخصية.
- ....
- لم أسكت ولن أسكت على أي إساءة .. كتبت وكتبت وما زلت أكتب .. رواية بعد رواية .. لكن .. يا أختي .. في النهاية أنا رجل واحد .. وبإمكانات محدودة .. رواية "بنات الرياض - الصورة الكاملة" منعت من الفسح من قبل إدارة المطبوعات بدون أي تبرير رسمي على ورق!! .. وطلبوا مني (شفهيا) تغيير عدة أمور وعلى رأسها عنوان الرواية!! .. تكلمت في الجرائد وكتبت في المنتديات واتصلت بالمشايخ والكتاب والمفكرين ولم يتمكن أحد من فعل شيء أكثر من نصحي بالصبر والتريث .. ولا ألوم احد يا أختي فكل إنسان له طاقات وإمكانيات وجزا الله خيرا كل من حاول المساعدة ..
- .....
- بإمكانياتي يا أختي رددت لكني لم استطع أن أنشر .. فقد وقفت في وجهي عقبات لم أستطع تجاوزها ولم أجد من يساعدني على تجاوزها بشكل فعال .. رددت على رجاء الصانع ورددت على الدنمركيين وأعد للرد على رواية سمر المقرن برواية "باحثات عن حب" الرواية الثانية من سلسلة دنيا البنات.
ضربت الطاولة بعنف..
- تكتب رواية ثانية وأنت لم تنشر الأولى؟!!
- وماذا أفعل يا أختي لم أتمكن من نشرها وإمكاناتي محدودة جدا ولا أستطيع النشر لا داخليا ولا خارجيا بإمكاناتي الحالية ولم يبقى لي خيار سوى الانتظار لعل الظروف تتحسن..
- تتحسن!! .. متى؟ .. بعد سنه؟ .. اثنتان؟! .. عشر؟!! بعد أن يتكالب على أعراضنا كل من هب ودب؟!!
- .......
تََََرَاجعت إلى الوراء ثم قالت بحزم..
- أنشر إلكترونيا!!
- ماذا؟!
- أنشر روايتك إلكترونيا إن كنت تعجز عن طباعتها
- لكن .. النشر الالكتروني..
- هل ستتملص من واجبك؟!!
- ......
- هل ستتملص من واجبك تجاهنا يا صقر!!
- لا .. لكن اسمعيني
- قل
- النشر الالكتروني مخاطره لأي روائي ولأي رواية ونجاحه يعتمد على مدى تقبل القراء لهذا التوجه الجديد في النشر وان لم يكن هناك إقبال كبير ستفشل الرواية في انتشارها ويضيع هدفها في مسح الضرر واسع النطاق التي سببته رواية بنات الرياض والضرر الذي سببه الدنمركيون .. فعندها لا يكون للرد معنى .. بل يتحول إلى فشل أسوا من السكوت وعدم الرد.
- لكن .. كل الناس متشوقة لرؤية رد .. كل البنات يتقن لأن يرفعن رؤوسهن ويقلن هذه رواية تعبر عنا .. كل العائلات تتحرق شوقا لأن ترد لها ولو جزء من كرامتها المهدرة .. كل المسلمين يريدون ردا على الدنمركيين .. لو نشرتهن كل الناس ستقرؤهن أنا متأكدة من ذلك
- إذا.. أثبتي لي
- أثبت ماذا؟
- أثبتي أن هناك الكثير مثلك يريدون قراءة الروايات بهذا الشكل الذي صورته
- أنا واثقة من ذلك .. كل من أعرفهن رأيهن مثل رأيي
- أنا أصدقك .. لكني تعودت من الناس التشجيع .. وعند أول عقبه .....
- لا تعمم ما حدث معك على الجميع!!
- كلامك صحيح .. لا يمكن أن أفترض أنا.. ولا يمكنك أن تفترضي أنت
- إذا ما الحل؟
- الحل هو التجربة
- كيف؟
- سأقول لك .. وسأعقد معك اتفاق الآن .. سأطرح تصويت للجميع .. وأسألهم من خلاله .. هل هم متحمسون لقراءة رواية الرد على بنات الرياض وراوية فردناند في بلاد العرب الكترونيا أم لا؟؟ وهل يطالبوني بإكمال سلسلتيهما؟
- كم العدد الذي تريد أن تتأكد منه في التصويت؟
- كم عدد الذين قرءوا بنات الرياض لرجاء الصانع؟ كم العدد الذين غضبوا من إساءة الدنمركيين؟
- ..... لا اعرف بالضبط .. مؤكد ملايين..
- إذا اختاري أنت رقما عادلا تري انه يمثل طلب جماهيري.
سكتت لبرهة ثم قالت بتردد
- 100 ألف؟ ..
- سأقبل ب 50 ألف وسأبقي التصويت مفتوحا لمدة أسبوع حتى لا تقولي أني أتهرب وأصعب الأمور عليك .. فإن صوت 50 ألف خلال فترة التصويت سأقبل بهذا العدد وأعتبره طلب جماهيري لا يمكنني تجاهله .. وسأنشر الروايتان سويا بشكل إلكتروني على موقعي فور انتهاء مدة التصويت في تاريخ (كذا).
فقالت بلهفه :
- وان صوت أكثر من مليون؟!!
- هههههه .. وقتها سأفكر جديا بنشر بقية رواياتي الأخرى والمستقبلية الكترونيا.
تلألأت عيناها من شدة السرور وهي تقول بفرح:
- الكل سيقول نعم .. أنا متأكدة من أن الجميع سيصوت بنعم وسيشجعك ويقف معك .. وسترى كل التأييد والدعم من كل الذين تدافع عن شرفهم ودينهم ونبيهم .. انأ متأكدة من ذلك .. والله لن تندم على هذا القرار .. أأكد لك .. لن تندم
أطرقتُ برأسي وتمتمت:
- إن غدا لناظره قريب..
نَظرَت إلى يمينها وشمالها وكأنها أفاقت للتو من غيبوبة .. لتدرك بأنها في مكان عام وحولها الرجال .. فأحست بخجل أنثوي شديد .. ثم أنزلت رقبتها .. ووضعت يديها على خمارها ثم خرجت بسرعة.. فتمتمت وأنا أرمق خيالها يبتعد..
- لن تُعدم البلاد من أمثالك بإذن الله يا بنت الأطهار.